أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

517

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب التتبيع « 10 » - ومن أنواع الإشارة « التتبيع » ، وقد يسمونه « التجاوز » : وهو أن يريد الشاعر ذكر شيء فيتجاوزه ، ويذكر ما يتبعه في الصفة ، وينوب عنه في الدلالة « 1 » عليه ، وأول من أشار إلى ذلك امرؤ القيس بقوله « 2 » يصف امرأة « 3 » : [ الطويل ] ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل فقوله : « يضحى فتيت المسك » تتبيع ، وقوله : « نؤوم الضحى » تتبيع ثان ، / وقوله : « لم تنتطق عن تفضل » تتبيع ثالث ، وإنما أراد أن يصفها بالترف « 4 » والنعمة ، وقلّة الامتهان في الخدمة ، وأنها شريفة مكفيّة المئونة ، فجاء « 5 » بما يتبع الصفة ، ويدل عليها أفضل دلالة . - ونظيره قول الأخطل يصف نساء « 6 » : [ البسيط ] لا يصطلين دخان النار شاتية * إلّا بعود يلنجوج على فحم يذكر أنهن ذوات تملّك وشرف حال . - وأين من هذا قول النابغة في قصده « 7 » ومعناه « 8 » ؟ : [ البسيط ] ليست من السّود أعقابا إذا انصرفت * ولا تبيع بجنبى نخلة البرما « 9 »

--> ( 10 ) انظره في نقد الشعر 155 تحت عنوان « الإرداف » ، والصناعتين 350 تحت عنوان : « في الإرداف والتوابع » ، وحلية المحاضرة 1 / 155 تحت عنوان « أبدع ما قيل في التتبيع » ، وكفاية الطالب 207 تحت عنوان « باب التجاوز » ، وتحرير التحبير 207 تحت عنوان « باب الإرداف والتتبيع » ، وإعجاز القرآن 71 تحت قوله : « وسماها بعض أهل الصنعة باسم آخر ، وجعلوها من باب الإرداف » ، وسر الفصاحة 221 والمنصف 64 ( 1 ) في ص : « بالدلالة » . ( 2 ) سقط قوله : « بقوله » من ف والمطبوعتين . ( 3 ) ديوان امرئ القيس 17 وفيه « وتضحى » ، وانظر ما قيل عن البيت في المصادر المذكورة في أول التعليقات . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « بالترفه » . ( 5 ) في خ ومغربية : « فجاءها بما . . . » . ( 6 ) ديوان الأخطل 1 / 222 ، واليلنجوج : عود يتبخّر به . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « في معناه وقصده » . ( 8 ) ديوان النابغة الذبياني 61 ( 9 ) نخلة : اسم سوق ، وهي بستان ابن معمر . والبرم جمع برمة : وهي قدر النحاس ، وتروى « البرما » ، وهو ثمر الأراك قبل أن يسودّ . أي ليست بسوداء الرجل إذا انقلبت ، وأرتك عقبها ، أي هي ناعمة بيضاء ؛ لأنها صاحبة خفض وتنعم ، وإذا نفى السواد عن عقبها فقد نفاه عن كلها . [ من الديوان ] .